الشيخ علي الكوراني العاملي

28

الإمام محمد الجواد ( ع )

ومعنى أول ما بدا : أول ما مشى ، كما في بعض النسخ ، وفي بعضها أول شئ ، وفي بعضها أقل من يدي ، وهو من اجتهاد النساخ في الكلمة . وصاحب فطرس هو الحسين ( عليه السلام ) ، فقد روي أن الله عز وجل عاقب ملكاً اسمه فطرس ، فعطل جناحه وحبسه في جزيرة في الأرض . فرأى فطرس جبرئيل ( عليه السلام ) وهو ذاهبٌ ليهنئ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بولادة الحسين ( عليه السلام ) ، فطلب منه أن يأخذه معه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخذه وتمسح بمهد الحسين ( عليه السلام ) فدعا له النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأعاد الله له جناحه ، ورجع إلى مكانه . وهذا يدل على أن بعض الملائكة ( عليهم السلام ) تصدر منهم مخالفات بحسبهم ، ويعاقبون عليها . وفي الثاقب في المناقب / 525 : ( عن محمد بن ميمون ، قال : كنت مع الرضا ( عليه السلام ) بمكة قبل خروجه إلى خراسان ، قال : فقلت له : إني أريد أن أتقدم إلى المدينة ، فاكتب معي كتاباً إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فتبسم وكتب . وحضرت إلى المدينة وقد كان ذهب بصري ، فأخرج الخادم أبا جعفر ( عليه السلام ) إلينا فحمله من المهد ، فتناول الكتاب وقال لموفق الخادم : فضه وانشره ، ففضه ونشره بين يديه ، فنظر فيه ثم قال : يا محمد ما حال بصرك ؟ قلت : يا ابن رسول الله ، اعتلت عيناي فذهب بصري كما ترى . قال : فمد يده ومسح بها على عيني ، فعاد بصري إلي كأصح ما كان ، فقبلت يده ورجله ، وانصرفت من عنده وأنا بصير ، والمنة لله ) . ومحمد بن ميمون من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، ويظهر أنه رأى الإمام الرضا في مكة بعد أن رزق بالجواد ( عليهما السلام ) ، ولم يكن الجواد معه .